أثارت التصريحات الأخيرة الصادرة عن Recep Tayyip Erdoğan اهتمامًا واسعًا، خاصة لدى الشركات التي تجمع بين الإنتاج والتصدير. ووفقًا لهذه التصريحات، من المخطط خفض ضريبة الشركات إلى 9٪ للمصدرين الصناعيين وإلى 14٪ لبقية المصدرين. وبالنظر إلى أن النظام الحالي يطبق معدلًا عامًا قدره 25٪، ينخفض إلى 20٪ لعوائد التصدير و24٪ لأنشطة التصنيع، فإن هذا المقترح يمثل تحولًا جذريًا. إلا أن النقطة الأهم هي أن هذه النسب لم تدخل حيز التنفيذ بعد، بل هي جزء من إطار سياسي سيتم عرضه على البرلمان. لذلك ينبغي النظر إلى هذا التطور ليس كواقع مالي فوري، بل كإشارة قوية على التوجهات الاقتصادية والأولويات الاستراتيجية.
من منظور شركة تعمل في قطاع مواد البناء، فإن هذه الإشارة تعني أن الإنتاج وحده لم يعد كافيًا، وأن التصدير لم يعد خيارًا بل ضرورة. فالشركات العاملة في مجالات الكيماويات الإنشائية، والسيليكون، والمواد اللاصقة، ومواد العزل، والإكسسوارات، لم يعد تنافسها يعتمد فقط على الأسعار والتوزيع في السوق المحلية، بل على قدرتها على التمركز في الأسواق العالمية. وتكافئ هذه السياسة الضريبية المقترحة بوضوح النماذج التي تجمع بين الإنتاج والتصدير. فالشركات التي تركز على السوق المحلية لن تستفيد من هذه الميزة، في حين ستحقق الشركات المصدّرة ميزة كبيرة في التكاليف، تنعكس مباشرة على التسعير، وتوسيع الأسواق، والاستثمار في العلامة التجارية.
كما يمكن أن يؤدي ذلك إلى تحول هيكلي في القطاع، حيث قد تتجه الشركات التجارية نحو التصنيع، بينما ستعزز الشركات المصنعة نشاطها التصديري. وفي هذا النظام الجديد، ستكون الأفضلية للشركات التي تدمج بين الإنتاج والتصدير. ولا يمثل ذلك مجرد حافز ضريبي، بل إعادة تعريف لقواعد المنافسة. فخفض الضريبة إلى 9٪ لا يوفر فقط تخفيفًا ماليًا، بل يمنح الشركات القدرة على تقديم أسعار أكثر تنافسية عالميًا، وتسريع النمو، وتعزيز قيمة العلامة التجارية على المدى الطويل.
ومع ذلك، فإن اعتبار هذا التطور مجرد “فرصة” يعد تقييمًا غير مكتمل. فمثل هذه السياسات تحمل رسائل استراتيجية توجه القطاع. إذ إن تشجيع التصدير يتطلب الامتثال للمعايير الدولية، وتحسين الكفاءة التشغيلية، وتطوير نماذج نمو مستدامة. وبالتالي، فإن هذه العملية تمثل دعوة للتحول لجميع الشركات التي تسعى إلى المنافسة عالميًا. ومن المرجح أيضًا أن تطبق هذه المزايا فقط على عوائد التصدير، مما يستلزم إدارة مالية أكثر شفافية وتنظيمًا.
في الختام، يمكن أن تشكل هذه المبادرة نقطة تحول مهمة لقطاع مواد البناء. وعلى الرغم من أنها تبدو كميزة ضريبية على المدى القصير، إلا أنها تحمل في طياتها تأثيرًا تحويليًا على نماذج الأعمال على المدى المتوسط والطويل. ولن يكون النجاح من نصيب الشركات التي تركز فقط على الإنتاج أو التصدير، بل تلك التي تدمج بين الإنتاج والتصدير والإدارة الاستراتيجية بشكل متكامل. فالحوافز الضريبية تكتسب قيمتها الحقيقية فقط عندما تكون جزءًا من نموذج أعمال مدروس ومتطور.
حقوق النشر © 2025 BAYEL® جميع الحقوق محفوظة.
لا يجوز نسخ أو إعادة إنتاج أو توزيع أي محتوى على هذا الموقع أو استخدامه لأغراض مثل تدريب الذكاء الاصطناعي بدون إذن من BAYEL®.
